معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٢

الشعب إِلاَّ بَعْدَ أن كتبوا عَلَى أنفسهم صحيفة القطيعة، وسبب ذَلِكَ مشهور في السير. /316/

وَأَيضًا: فأهل الكهف لَمْ يعتزل بعضهم بعضا، ورَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعتزل الْمُسلِمِين ولا من توقَّع إسلامه من الكفَّار.

وَمِنهَا: قول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عامر الْجهني لَمَّا قال: يا رَسُول الله، ما النجاة؟ قال: «لِيَسَعكَ بَيتُكَ، وَأَمسِك عَلَيكَ لِسَانَكَ، وَابكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ».

وروي أَنَّهُ قيل لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الناس أفضَل؟ قال: «مُؤمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفسِهِ وَمَالِه في سَبيلِ الله تَعَالَى». قِيلَ: ثُمَّ مَن؟ قال: «رَجُلٌ مُعتَزِلٌ فِي شِعَبٍ مِن الشعابِ يَعبُدُ ربَّهُ وَيَدَع الناسَ مِن شَرِّه».

وَأُجِيبَ: بأنَّ ذَلِكَ لا يُمكِن تنزيله إِلاَّ عَلَى ما عرفه - صلى الله عليه وسلم - بنور النبوَّة من حاله، وأن لزوم البيت كَانَ أليق به وأسلم له من الْمخالطة، فَإِنَّه لَمْ يأمر جَمِيع الصحابة بذَلِكَ، وربّ شخص تكون سلامته في العزلة لا في المخالطة، كما قد تكون سلامته في القعود في البيت وأن لا يَخرج إلى الْجِهَاد.

وذَلِكَ لا يَدُلُّ عَلَى أن ترك الْجِهَاد أفضَل، وفي مُخالطة الناس مُجَاهِدة ومقاساة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الذِي يُخَالِطُ الناسَ وَيَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم خَيْرٌ مِنَ الذِي لاَ يُخَالِطُ الناسَ وَلاَ يَصبِرُ عَلَى أَذَاهُم». وهذا نصٌّ في تفضيل الْخلطة عَلَى العزلة.

ثُمَّ إنَّ جَمِيع ما تَمسَّك به الْمختارون للعزلة لا يفيد الاعتزال في كُلِّ

٢٬٥٣٥ / ٥٬٣٨٩