معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٣

شيء، وَإِنَّمَا يفيد الاعتزال عن الفتنة ومقاساة الشرور، فتبقى أدلَّة الاجتماع في مواضع الْخَيرات سالِمة /317/ من الاعتراض.

ولو لَمْ يكن لنا في تفضيل الْخلطة إِلاَّ قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ لكفى بِهَا دليلا عَلَى الْمطلوب، إذ يتعذَّر التعاون إِلاَّ بالاختلاط والاجتماع.

ثُمَّ إِنَّه تعالَى نَهى عن التعاون عَلَى الإثم والعدوان، وذَلِكَ هو موضع الاعتزال الذِي ورد الْحثُّ عَلَيْهِ في بعض الأحاديث فلا تعارض والله أعلم.

وَلَمَّا كَانَت صَلاَة الْجَمَاعَة متوقِّفة شرعا عَلَى إمام يقتدون به احتيج إلى بيان أوصاف من يصلح لذَلِكَ فقال:

ذكر الإِمَام في الصَّلاَة

وهو ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع.

فَأَمَّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾، فَإِنَّه قِيلَ: إِنَّهَا نزلت في القراءة خلف الإِمَام.

وَأَمَّا السنَّة: فقد ثبتت في ذَلِكَ بالْتَّوَاتر قولا وفعلا.

وَأَمَّا الإجماع: فهو منعقد من جَمِيع الأُمَّة، لا نعلم أن أحدا من الْموافقين ولا الْمُخَالفين ينكر الإِمَامة في الصَّلاَة، فلو أنكر ثبوتها أحد من الأمَّة لَخرج عن الإِسْلاَم كمنكر الصَّلاَة، والله أعلم.

٢٬٥٣٦ / ٥٬٣٨٩