معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٠٥

وَابن الزِّنَاءِ فِيه قَولٌ … لاَ يَؤُمّ … إِلاَّ بِمِثلِه وذَا الْحُكم … يَعمّ

أَهل الضَّرورَاتِ بِبَعض … بَعض … ومَن يُصَلِّي خَلفَهُم … لاَ يَقضِي

يَعنِي: أَنَّهُ يُقدَّم في الْجَمَاعَة للصَّلاَة الْحرُّ الصحيح البالغ إِذَا كَانَ مُسلما عارفاً بِما يلزمه من أمر الصَّلاَة من ترتيبها ووظائفها وأركَانِها وسننها التي لا تتمُّ إِلاَّ بِها.

وعلم من قولنا: (حُرٌّ صَحِيحٌ) اشتراط الذكورية في الإِمَامة، فلا تُصَلِّي امرأة بِذَكر، وجائز أن تؤمَّ بِمثلها في الفرض والنفل، وهو ظاهر كَلاَم أبي إسحاق وغيره. والأكثر عَلَى أَنَّهَا لا تؤمُّ بالنساء أيضا إِلاَّ في النفل.

وكذَلِكَ لا يؤمُّ الْخنثى بالذكور، ويَجُوز بِمثله وبالنساء؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون امرأة فمَن وراءه مثله، أو رَجلا فإمامة الرجل بالنساء جائزة.

وكذَلِكَ يؤمُّ العبد بالعبد، والْمَرِيضُ وغيره من أصحاب الضرورات كُلٌّ مِنهم يؤمّ بِمثله كالأعمى بالعميان، والأعرج بأمثاله.

والْخِلاَف في إمامة الأعمى بالبصير، والذِي نراه من القول جواز إمامته، وما أحقّه بذَلِكَ. وقد ثبت «أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَستخلف ابن أمِّ مكتوم عَلَى الْمَدينة في بعض غزواته وهو أعمى».

ولا يُصَلِّي العبد بالْحرِّ، ولا الْمُتَيمِّم بالْمُتَوضِّئ.

٢٬٥٣٨ / ٥٬٣٨٩