معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١١

وَأَمَّا إِذَا تفاوتوا في الفَضْل والقراءة معا فالأفضَل مقدّم لتقديمه - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر مع قوله: «أَقرَأُكُم أُبَيّ» وذَلِكَ آخر العهد منه - صلى الله عليه وسلم - فَالعمل به أَوْلَى.

وقد تَقدَّم أن في بعض الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم -: «وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا».

وَأَمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَأَقدَمهُم هِجرَةً» فَمعناه أقدمهم انتقالا من مكَّة إلى الْمَدينة قبل الفتح، فَمن هاجر أَوَّلا فشرفه أكثر مِمَّن هَاجر بعده، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ … ﴾ الآية. والْهجرة اليوم منقطعة، لكن الْمعتبر الْمعنوية وهي الْهجرة من الْمعاصي، فيَكُون الأورع أَوْلَى.

وقال الطيبي من قومنا: الْهِجرة اليوم منقطعة، وفضيلتها موروثة، فأَوْلاَد الْمهاجرين مقدّمون عَلَى غيرهم. قَالَ بَعضُهُم: وهو موضع /324/ بَحث.

قُلتُ: إن أراد بتقديم أَبناء الْمهاجرين عَلَى غيرهم عِنْدَ استواء الفَضْل فحسن ولا بَحث فيه، وإن أراد غير ذَلِكَ فمردود، والظاهر أن مراده الأَوَّل، والله أعلم.

وَقِيلَ: الْمهاجرون في الْحَديث من هجر الْخطايا والذنوب.

واستثنى بعضهم من أسلم في دار الْحرب قال: فَإِنَّه تلزمه الْهِجرَة إلى دار الإِسْلاَم.

٢٬٥٤٤ / ٥٬٣٨٩