الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٣ومِمَّن استخلفه عَلَى الصَّلاَة ابن أمِّ مكتوم في بعض الغزوات، وأبو بكر في بعض الأحيان، وفي مرضه الذِي مات فيه -صَلَوَات الله وسلامه عَلَيْهِ-.
وَأَمَّا استخلاف الإِمَام الأصغر وهو إمام الْجَمَاعَة فمقيس عَلَى الأَوَّل؛ لأَنَّهُ لَمَّا وجب عَلَيْهِم الاقتداء به كَانَ شبيها بالإِمَام الأعظم في وجوب طاعته، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه ينبغي لإمام الْمَسجِد إِذَا أراد الْخروج أن يستخلف عَلَى الْجَمَاعَة غيره، وَلاَبُدَّ مِن مُوافقة العدل في ذَلِكَ كُلّه. فَأَمَّا استخلاف بالْهَوى فلا يدخل تَحت هذا الْحكم.
والأصل في هذه الْمَسْأَلَة حديث ابن عبَّاس قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُرفَعُ لَهُم صَلاَتُهُم فَوقَ رُؤوسِهِم شِبْرًا: رَجُل أَمَّ قَومًا وَهُم لَه كَارِهُونَ، وَامرَأَةٌ بَاتَت وَزَوجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخوَانِ مُتَصارِمَانِ».
وحديث أبي أمامة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاَثَةٌ لاَ تُجاوِزُ صَلاَتُهُم آذَانَهُم: الْعَبدُ الآبقُ حَتَّى يَرجِعُ، وَامرَأَةٌ بَاتَت وَزَوجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمامُ قَومٍ وَهُم لَه كَارِهُونَ».
وهنا تنبيهَان:
الأَوَّل: في معنى الكراهية الْمشار /326/ إليها
وذَلِكَ إِذَا كرهوه لبدعته أو فسقه أو جهله، أو لِمعنى مذموم في الشرع. أَمَّا إِذَا كَانَ بينه وبينهم كراهة وعداوة بسبب أمر دنيوي فلا يَكُون له هذا الْحكم.