الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٣٣قال أبو عبد الله: لا بأس به إِذَا كَانَ صالِحا.
والصحيح عندي جواز ذَلِكَ؛ إذ ليس النقصان في الأبدان مُخلاًّ بالأديان، وَإِنَّمَا يُخلُّ الدين النقصان في الإيمان.
وكَانَ أبو معاوية يُصَلِّي خلف رجل يقال له: "صالح" وكَانَ إماما في مسجد الغنتق، وكَانَت في رجله علَّة لا يُمكِنه أن يتورَّك عَلَيْهَا عَلَى ما ينبغي.
وكَانَ أبو الْمُؤثِر يقول: كَانَ رجل يقال له: أبو الوليد بن مَخلد يُصَلِّي بالناس في الْمَسجِد الكبير من سَمد نزوى، وكَانَ يَمدُّ رجليه -ولا يقدر- /342/ يتورَّك عَلَيْهِما، وكَانَ يَمدُّهما إِذَا تورَّك أو يَمدّ إِحدَاهُمَا، وكَانَ أبو الْمُؤثِر يُجيز ذَلِكَ.
وَأَمَّا الأصم فهو أَوْلَى مِمَّن ذَكرنا؛ لأَنَّهُ أشبه شيء بالأعمى.
وخرَّج بعضهم: الكراهية في إمامته؛ لثبوت النقصان في معنى الصَّلاَة، ولَعَلَّه لا يسمع تسبيح الْجَمَاعَة إِذَا سها.
قال سعيد بن أحمد بن مُحَمَّد بن صالح: كَانَ الشيخ أبو الحسن علي بن مُحَمَّد البسياني والشيخ أبو جابر مُحَمَّد بن جعفر الإزكوي أصمَّين وكَانَا إمامين في الصَّلاَة، وإمامين في الدين يؤخذ بفتواهم، وتنفذ أحكامهم، وتنقل الآثار عنهم وهُم صمٌّ - فيما بلغنا -، وَلَمْ يقدح أحد في ذَلِكَ. قال: وَلَمْ يبلغنا أن الْمُسلِمِين طعنوا عَلَى من صَلَّى خلفهم، وَإِنَّمَا سقنا هذه الآثار لتعلم ما عَلَيْهِ عمل الْمُسلِمِين من قبلنا لا للاحتِجَاج؛ لأَنَّ الْحُجَّة في قول الله وقول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع