معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٥

ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةُ أَحَدِكُم قَاعِدًا مِثل نِصفِ صَلاَتِه وَهُوَ قَائِم».

وَقَالَ آخَرُون: تَجُوز إمامة القَاعِد. قَالَ بَعضُهُم: ويوجد ذَلِكَ من قول أصحابنا أهل خراسان.

قال الشيخ عامر: واختلف هؤلاء: كيف يُصَلِّي من خلفه؟

قال بعض: يُصلُّون قعودا ولو كَانُوا صحيحين.

الدَّلِيل عَلَى هذا ما روي من طريق أنس بن مالك أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَكب فرسا فَصرعَ فجُحِشَ شِقُّه الأيْمن فَصَلَّى وهُو جَالِس فَصلَّينَا وَرَاءَهُ قُعودًا، فَلَمَّا انصَرَفنا قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ليؤتَمَّ بِه، فَإذَا صَلَّى قَائمًا فَصَلُّوا قيامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعودًا، وَإِذَا قالَ: "سَمِع الله لِمَن حَمِده" فقولُوا: "ربَّنَا ولَكَ الْحَمد"».

قال جابر بن زيد -رحمه الله-: وَإِنَّمَا يَجُوز هذا خلف أئمَّة العدل /344/ وَأَمَّا غيرهم فلا.

وَقَالَ آخَرُون: إِنَّمَا يصلُّون خلفه قياما.

وَالدَّلِيل ما روي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رأى إفاقَة في مَرضه الذِي ماتَ فيه فأتى إلى الْمَسجِد وأبو بكر - رضي الله عنه - يُصَلِّي بِهم فَصفَّ عن يَمين أبي بكر قَاعِدا فأتَمَّ بِهم الصَّلاَة».

فالْمَفهوم من هذا الْحَديث أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يؤمُّ الناس قَاعِدا وهم قيام، ويَكُون فعله هذا ناسخا لِقوله وفعله الْمتَقدِّم؛ لأَنَّهُ في مرضه الذِي مات فيه وهو آخر فعله.

٢٬٥٦٨ / ٥٬٣٨٩