الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧إِذَا حُصِد مثل قَصب الفول والعدس، وكَذَلِكَ كُلّ ما له ثَمر، وكَذَلِكَ عُروقه، وكَذَلِكَ شَماريخ النخل إِذَا نُزِع الثمر من عذقها، لا يستنجي بِهذا كُلّه لِحرمة الثمار التي تكون منه؛ لأَنَّ ما كَانَ منه الشيء فَهُوَ مثله"؛ لأَنَّه إِنَّمَا نَهى عن الروث والعظم؛ لأَنَّ العظمَ زاد الجنِّ، والروث زاد دوابِّهم، وكَذَلِكَ طعامُ بني آدم وطعام بَهائِمهم قياسا عَلَى الجنِّ.
/138/ قَالَ: ولاَ يستنجي بِما سوى الحجارَة من حَديد أَو رصاص أَو تراب أَو فخَّار أَو رُضَف أَو غَير غَيره إِلاَّ فِي حال الضرورة؛ لأَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي الحجارة.
وَعكَّر عَلَيه الْمحشِّي بِأَنَّهُ قَد يُقَال: فِيه اعتبار مَفهُوم اللقب وهو ضعيف جدًّا، فلذَلِكَ اختارَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله– التعميم فِيما يُستنجى به، حَيثُ عرَّفه بِقَوله: "كُلُّ جامد طاهر منقٍّ، لَيسَ بِمطعوم ولا بذي حُرمَة كالمدرِ والترابِ والأعواد … الخ"، ثُمَّ اعتذَر لَه بعد ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَد يُقَال التخصيص مِن فعله - صلى الله عليه وسلم -، إذ لَمْ يُنقل أَنَّهُ استنجَى بغيرِ الْحَجَر. حرر اهـ.
قَالَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: "ولا يُستنجى بالزجاج الأملسِ ولا بالفحم؛ لأَنَّهُ لاَ يُنشِّف، ولاَ يُعامِل البول بيده؛ لأَنَّهُ يُورث عذاب القبر".
قُلْتُ: وذَلِكَ إِذَا أمكَن اتِّقاء البول؛ فأمَّا عِندَ الضرورة فلا بأس. وظاهر كَلاَمه -رحمه الله تَعَالىَ– أَنَّ التعليلَ بعدم التنشيف مُتَوَجِّه إِلَى الفحمِ، وقَد يُقَال: إِنَّه مُتَوَجِّه إِلَى الفحم وإلى الزجاج.