معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٣٩

الْمَسْأَلَة الثالثة عشرة: في إمامة العاري بالْمكتسي

أَمَّا بِمِثلِه فقد تَقدَّم أنَّ العراة يُصَلُّون جَمَاعَة ويَكُون إمامهم وسطهم. وَقِيلَ: لا يُصَلُّون جَمَاعَة.

وَأَمَّا غير العراة: فلا يصح لَهُم أن يقتدوا بالعاري اتِّفاقا؛ لأَنَّ العاري يَختل عَلَيْهِ شرط اللباس، وذَلِكَ لا يصحّ تركه لاَ في الصَّلاَة ولا في غيرها إِلاَّ إِذَا لَمْ يَجد ساترا.

وَأَيضًا: فإن مقام العاري بِخِلاَف مقام الْمكتسي .. وذَلِكَ أن العاري يقعد وسط الصفِّ لِئَلاَّ يَرى من خلفه عورته فيختلّ بذَلِكَ ترتيب الإِمَامة عَلَى الوجه الْمشروع. وَإِنَّمَا جازت الْجَمَاعَة في العراة عَلَى خلاف الترتيب اضطرارا.

وَأَمَّا إن كَانَ مستترا غير أن من وراءه أتَمّ منه لباسا كما إِذَا كَانَ لباس الإِمَام قميصا ولباس من وراءه قميصا وإزارا ونحو ذَلِكَ:

فقِيلَ: لا يَجُوز أن يؤمَّ إِلاَّ من كَانَ مثله أو أنقص منه لباسا.

وَقِيلَ: يؤمُّ من كَانَ مثله ولا يَجُوز بغير ذَلِكَ، وعلى قياده فلا يؤمّ بِمَن هو دونه.

وليس بشيء؛ لأَنَّهُ إن كَانَ الْمَانِع نقصان اللباس فَمن وراءه أنقص منه.

٢٬٥٧٢ / ٥٬٣٨٩