الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٢ثَانِيهِمَا: اعتبار حال الإِمَام مع الْمَأمُوم. فإن بعضهم شرط أن يَكُون الإِمَام أكمل في كُلّ شيء حَتَّى في اللباس عِنْدَ الإمكَان قياسا عَلَى ترتيب الأحوال في الأئمَّة. وعَلَيْهِ ينبني ما قاله هاشم في منع إمامة الْمتسرول الْمُرتَدي.
ويَحتمل أن الْمَنع مَبْنِيّ عَلَى قبح الْهَيْئَة، وعَلَيْهِ فتمتنع الصَّلاَة بتلك الْهَيْئَة مطلقا، سواء كَانَ إماما أو منفردا، وهذا الاحتمال هو ظاهر كَلاَم أبي عبد الله في قوله: يَجُوز أن يؤم إِذَا التحف بالرداء، ولا يَجُوز إِذَا ارتدى به عَلَى السراويل. وقول أبي معاوية مَبْنِيّ عَلَى الكراهية.
والصحيح عندي في هذا كُلّه الْجَوَاز؛ لأَنَّ الغرض حصول السترة، فإذا حصلت بثوب أو ثوبين أو غير ذَلِكَ أَجزَأَ.
نعم، ورد النهي عن بعض هيئات اللباس -كما مرَّ- فإذا خلا منها الْمُصَلِّي فلا معنى للِمَنع.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حديث عمر بن أبي سلمة قال: /350/ «رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في ثوبٍ واحد مُشتملا بِه في بَيت أمِّ سلمة، وَاضعا طرفيه عَلَى عاتقيه»، وحديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم فِي الثوبِ الوَاحِدِ لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنهُ شَيءٌ».
وليس التفاضل في اللباس بَعْدَ حصول السترة معتبرا عندي، وَإِنَّمَا