الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤٤بِحاله، ثُمَّ تبيَّن له أَنَّهُ من أحد أصناف الْمُشرِكين أنَّ عَلَيْهِ إعادة الصَّلاَة وإن خرج الوقت. قال: وقد وجدت في الأثر لبعض أصحابنا أن رجلا صَلَّى بقوم في بعض أسفارهم نَحو سنة ثُمَّ تبيَّن لَهُم أَنَّهُ كان مشركا فأوجب الفقهاء عَلَيْهِم الإعادة لِما صَلُّوا خلفه.
وَأَمَّا الْمبتدع: وهو الذِي يدين بِخِلاَف الْمُسلِمِين في شيء من أمور الدين، فإن أفضت به بدعته إلى الشرك بالله فلا يصَلَّى خلفه لِما تَقدَّم في الْشِّرك، وإن كَانَ مشرك التأويل أيسر حالا من مُشرك التكذيب، غير أَنَّهُما سواء في نفس الشرك. وإن لَمْ تُفض به بدعته إلى ذَلِكَ كالأزارقة والْمعتزلة والأشعرية وغَيرهم من أهل الأهواء فَقد اختلفت الأُمَّة في الصَّلاَة وراءهم:
فذهب أكثر أصحابنا وأكثر قَومنا إلى صحَّتها، وذَلِكَ إِذَا لَمْ يأتوا بِمَا يفسدها. /352/
وَقِيلَ: لا تَصِحُّ. قال قاسم بن يوسف عن عمر إِنَّه قال: لا يصَلَّى خلف ولاة السلطان من قومنا.
وَقِيلَ: إِذَا كنَّا في حكمهم صَلَّى وراءهم، ولا يُصَلَّى وراءهم إِذَا ظهر عَلَيْهِم الْمُسلِمُون وصاروا في حكمهم.
وَقِيلَ: لا يصَلَّى خلفهم إِذَا وجد أهل الدعوة من الْمُسلِمِين، وإن لَمْ يوجدوا فلا بأس بالصَّلاَة خلفهم.