الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥١وذَلِكَ أن التهمة في غير الصَّلاَة لا تُخرجه عن الدين إذ لا يبرأ من أحد بنفس التهمة، فهو في حكم دينه عِنْدَ الناس عَلَى السلامة.
وَأَمَّا الصَّلاَة فَإِنَّها واجبة عَلَيْهِم بيقين، فإذا أدّوها وراء من يُتَّهم فيها فقد أدَّوها عَلَى شكّ من تَمامها، ولا ينحطُّ الواجب بيقين إِلاَّ باليقين في أدائه، والله أعلم.
واختلف الْمُجَوِّزُون للصَّلاَة وراء الفاسق إِذَا تَقدَّم:
فمنهم: من يرى لزومها لِئَلاَّ تتعطل سنَّة الْجَمَاعَة. قال أبو الْمُؤثِر: وقد رأى الْمُسلِمون أن الْجمعة واجبة خلف الْجَبابرة في الأمصار التي تَجب فيها الْجمعة.
وَمِنهُم: من أجاز ذَلِكَ بغير وجوب. قال أبو مُحَمَّد: لا تَجُوز الصَّلاَة خلف الفاسق في صَلاَة الْجنائز.
ولَعَلَّه يرى أن صَلاَة الْميِّت دعاء، وأن الفاسق لا يؤمن أن يدعو بالْجَنَّة لغير الولِيّ.
ثُمَّ اختلف القائلون بالتخيير:
فقِيلَ: إن صلاته منفردا أفضَل. وَقِيلَ: الصَّلاَة خلفه أفضَل لإحياء سنَّة الْجَمَاعَة. وَقِيلَ: إن الصَّلاَة خلفه صَلاَة وَاحِدَة.
ومعنى ذَلِكَ: أنَّ الأجر فيها لا يضاعف كما يضاعف خلف سالِم الْحال.
وَقِيلَ: إن كَانَ في الْمَسجِد /359/ فالصَّلاَة عنده عَلَى حال لعمارة الْمَسجِد أفضَل من صَلاَة الرجل وحده، والله أعلم.