معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥٠

أن يُصَلِّيَ بِمَا لا يَجُوز، أو ينقص شيئا من شروطها، كما أَنَّهُ متَّهم في الشهادة أن يشهد كما لا يَجُوز فكَانَت شهادته غير مقبولة، كذَلِكَ صلاته عَلَى هذا الْحال. قال: والعبد إِذَا كَانَ لا يقلِّد في دنياه إِلاَّ أهل العدالة فأَوْلَى به ألاَّ يقلِّد في صلاته إِلاَّ الثقات.

وقال موسى بن علي في إمام يُصَلِّي بقوم اطَّلع عَلَيْهِ رجل مِمَّن يُصَلِّي خلفه أن في يده مالاً حراما يأكُله؟ قال: ينصح له فإن قبل وترك ذَلِكَ صَلَّى خلفه، وإن أبى وتولَّى فلا يُصَلِّي خلفه.

ثُمَّ اختلف الْمَانِعون للصَّلاَة وراءه:

فمنهم من قال: لا تَجُوز الصَّلاَة إِلاَّ خلف الْمُسلِم الولِي الْمطيع؛ لأَنَّهَا فَريضة، وَأَمَانة الله عرضها، ولا يَجُوز أن تولّي أمانتك غير الأمين؛ لأَنَّهُ يغيب بأشياء منها لا تقوم الصَّلاَة إِلاَّ بِها. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَئِمَّتُكُم وَفدُكُم إِلَى رَبِّكُم فَانظُرُوا مَا تُوفِدُونَ إلَى رَبِّكُم».

وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلاَة خلف أهل الدعوة ما لَمْ يُتَّهموا في الصَّلاَة ولا في أمر الدين.

قال الوَضَّاح بن عقبة: الذِي تَجُوز شهادته تَجُوز الصَّلاَة خلفه. وذَلِكَ أنَّ حكم الْمُسلِم السلامة في أمر دينه حَتَّى يُتَّهم في شيء منه، فإن صار متَّهما فلا يوثق به. /358/

وَمِنهُم من قال: تَجُوز الصَّلاَة خلفه ما لَمْ يتَّهم في أمر الصَّلاَة بعينها بزيادة أو نقصان مِمَّا لا تتمُّ الصَّلاَة إِلاَّ به.

٢٬٥٨٣ / ٥٬٣٨٩