الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦يأخذون عنهم، فلو كَانَ مَخصوصا به أحد دون أحد لبيَّن، ولا بيان فلا خصوصيَّة، والله أعلم.
وَأَمَّا الْمَانِعون: /363/ فكأَنَّهُم نظروا إلى أن الْمُسَافِر أنقص صَلاَة من الْمُقِيم فمنعوها جريا عَلَى قَاعِدَتِهم في إمامة الناقص بالتام.
وليس هذا بشيء؛ لأَنَّ القصر في حقِّ الْمُسَافِر فرض تام، ولأَنَّ الْمُقِيم لا يقصر لأجل قصر إمامه الْمُسَافِر، ولأَنَّهُ قياس مع النصِّ، والله أعلم.
وَإِذَا أراد الْمُقِيم أن يُصَلِّيَ مع الْمُسَافِر -عملا بالقول الصحيح - فإن كَانَت الصَّلاَة لا تقصر كالْمَغرِب والفجر نَوى أَنَّهُ يُصَلِّي تلك الصَّلاَة بصَلاَة الإِمَام، وإن كَانَت تقصر كالظهر والْعَصْر والعشاء نوى أَنَّهُ يُصَلِّي ركعتين منهنَّ بصَلاَة الإِمَام، وأَنَّهُ يتمُّ الباقي بنفسه.
وإن لَمْ يعلم أن إمامه مُسافر حَتَّى سلَّم من ركعتين فإذا كَانَ نوى أن يُصَلِّيَ بصَلاَة الإِمَام وَلَمْ يعتقد قصرا ولا تَماما أتَمَّ صلاته ومضى، وإن كَانَ اعتقد التمام فصلاته فاسدة. وإن كان صَلَّى الْمُسَافِر بالْمُقِيمين أربعا فسدت صلاته وصلاتهم جَمِيعا.
أَمَّا هو فلأَنَّهُ خَالف ما وجب عَلَيْهِ من القصر، ولا طاعة مع الْمُخَالَفة. وَأَمَّا هم فقد اقتدوا بالْمُخَالف للمشروع، والْمقتدي بالْمُخَالف مُخَالِف مثله عَلَى أن فرضهم أن يتمُّوا صلاتهم فرادى.
روى الفياض بن اليماني عن أبي عُثمَان وعبد الْمقتدر قالا: خَرجنا