الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٥٥احْتجَّ الْمُجَوِّزُون: «بأنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أقامَ بِمكَّة نَحوا مِن سَبعة عَشَر يومًا وهو يُصَلِّي بالناسِ صَلاَة الْمُسَافِر». وفي رواية: أنَّه كَانَ يقول: «يَا أَهلَ مَكَّة، قُومُوا فَصَلُّوا رَكعَتَين أُخرَيَيْنِ فإنَّا قَومٌ سَفَر».
وصَلَّى عمر بن الْخَطَّاب بالناس بِمكَّة فَلَمَّا انصرف قال: "يا أهل مكَّة، أتِمُّوا صَلاتكم فإنَّا قَوم سفر". ونقل عن أبي بكر وعلي مثل ذَلِكَ.
وجاء عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصَلَّى ركعتين ثُمَّ انصرف فَقام القوم فأتَمُّوا.
وَوَجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا ثَبت أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بالْمُقِيمين وهو مسافر فَلا وجه للقول بالْمَنع. ثُمَّ إنَّ فعل أبي بكر وعمر وعلي وابن عمر يَدُلُّ عَلَى أن هذه السنَّة لَمْ تنسخ.
وبِهذه الْحُجَّة يَحتجُّ من خصَّ ذَلِكَ بالْمُسَافِر القدوة؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده كَانُوا قدوة للناس فمن كَانَ في حكمهم جازت إمامته بالْمُقِيمين وَإِلاَّ امتنعت.
قُلنَا: لا دليل عَلَى التخصيص، وكونهم قدوة للناس مُوافقة حال، وموافقة الْحال لا تُخصِّص الأحكام، على أَنَّهُم إِنَّمَا فَعلوا ذَلِكَ مع اجتماع الناس، وقد علموا أن الناس