الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦والمعنى واحد.
وكذلك الابتداءُ بالحمد لله بَعد البسملةِ، إِنَّمَا يَكون اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملاً بالسنَّة؛ فقَد رُويَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ أمر ذِي بالٍ لا يُبدأ فِيه بِحمدِ اللهِ والصلاةِ عليَّ فَهو أقطَع أبتَر مَمحُوق مِن كُلِّ بَركَة»، وفي هذا الحديثِ الأمرُ بالصلاة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ الثناءِ عَلَى الله تَعَالىَ فِي أوائلِ كُلِّ شَيْءٍ لَه بال، أي: لَه شَأن فِي الشرع، كما عَلَيهِ صنيع الْمُؤَلِّفين؛ فإنهم يَبدؤون بالبسملَة، وبعدها بالحمدلة، ثُمَّ بالصلاَة عَلَى النَّبِيّ عَلَيهِ الصلاَة والسلام.
والفرق بينَ الابتداءِ بِالبسملَة وبين الابتداءِ بالحمدلَة ظاهرٌ؛ فَإنَّ الابتداءَ عَلَى نوعين:
1 - ابتداءٌ حقيقي: وهو مَا قُدِّم أمامَ المقصودِ ولَم يُسبَق بشيءٍ، كالابتداء بالبسملة. وابتداء إضافي وهو مَا قُدِّم أمامَ المقصودِ وقد سبق بشيء كالابتداء بالحمدلَة، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هذا النوعُ إضافيًّا؛ لأنَّه إِنَّمَا يَكون الابتداء بالنظرِ إِلَى ما يَليهِ لاَ إِلَى مَا قَبله، فَهو بالإضافةِ إِلَى مَا بعدَه ابتداءً، وبالنظر إِلَى ما قَبله غَير ابتدَاء. فَبين النوعين عُموم وخصوص مُطلق، إذ كُلُّ حقيقيّ إضافي ولاَ عكس.
[تفسير البسملة وبعض أحكامها]
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) الباءُ للاستعانة، وكُسرَت لتناسب حَركتها عملهَا، فَإنَّهَا تَعمل الكسرُ فِي الأسماءِ، وطُوِّلَت فِي الرسمِ لِيكونَ ذَلِكَ التطويل عِوضًا عَن الألفِ المحذوفِ فِي (اسم). وَقيل: إِنَّمَا طُوِّلَت تعظيما لَها وتشريفًا حَيث انكسَرت، وَفي الحديثِ: «مَن تَواضَعَ للهِ رَفَعَه الله»، ونقِّطَت نقطَة واحدَة إعلامًا بأنَّ اللهَ وَاحدٌ لاَ ثَانِيَ لَه ولاَ شَريكَ لَه فِي شَيْءٍ مِن صِفاتِه، ولاَ فِي شَيْءٍ مِن أفعَال، ومَن كانَ هذا وَصفُه وجبَت له العبادة، وحُرِّم الكفرُ به؛ فَمِن ها هنا قال مَن قال: "إِنَّ أحكام القُرْآن