الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠أن يَستنجي بثَلاَثَة أحجار، وبِحَدِيث ابن عَبَّاس قَالَ: «الاستِنجَاءُ بثَلاَثَة أحجار لَيسَ فِيهنَّ رجيع».
قَالَ صَاحِب الإشراف: ومِمَّن كَانَ يَستنجي بثَلاَثَة أحجار ابن عمر والحسن وسَعِيد بن المسيب. قَالَ: وروَينا ذَلِكَ عن خزيمة بن ثابت.
وقال داود بن علي: يَكفي المستنجي مَا يُنقِّيه، ولَم يَخصّ بالذكر حَجَرا من غَيره ولا عددا.
قَالَ: ولو عدلَ عن الْحَجَر إِلَى الْخزف والخشب أنَّ ذَلِكَ يُجزِئه، ونُسِب هَذَا الْقَول إِلَى غالبِ أَهْل الرأي ومَالك والشافعي وغيرهِما، ولَعلَّهُم نَظروا إِلَى أَنَّ الْمَقصُود من ذَلِكَ إِنَّمَا هو الاستطابة وإزالة الأذى، فَإِذَا حصل بأيِّ وجه كَانَ من الْمُبَاحات أجزى، وَالله أعلَم.
واعْلَم أَنَّ الاستِنجَاءَ بالأحجارِ قَد كَانَ مفروضا قَبل وُجُوب الاستِنجَاء بالْماء ثُمَّ نُسِخ فَرضه بعد ذَلِكَ وبقيت نَدبيته.
والسبب فِي نسخه أَنَّ أَهْل قباء كَانُوا يتطهَّرون بالأحجارِ ثُمَّ يُتبعونَه بالماءِ تَوفيقًا مِن الله تَعَالىَ وتَسديدا، وذَلِكَ قبل وُجُوب الاستِنجَاء بالماءِ، فنَزل فِيهم قَوله تَعَالىَ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾.
وَقيل: لَمَّا نَزلت مشَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه المهاجرونَ حَتَّى وقفَ عَلَى باب مسجد قباء فَإِذَا الأنصار جلوس، فجلس وقال: يا معشرَ الأنصار، إِنَّ الله - عز وجل - قد أثنى عَلَيكَم، فما