الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩قُلْتُ: وهُو كَلاَم حسن، وأَرَادَ بعدم الاستقصاءِ عدم المبالغة فِي عَصرِ الذكر بعد انقطاع المدَد وحُصُول التنشيف، وَالله أعلَم.
والاستجمار: بثَلاَثَة أحجار أَو خمسة أَو سبعة فصاعدا؛ لأَنَّ الْمَقصُودَ من الاستِجمَار هو إزالةُ الأذى، فَإِذَا حصل بالثلاَثَة، /139/ وَإِلاَّ زاد عَلَيه إِلَى أن يَحصل الْمَقصُود.
وفي حَدِيثِ أبِي هريرة أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
واختَلَفُوا فِي الْحَجَر الواحد إِذَا كَانَ لَه ثَلاَثَة أحرُف هَل يُجزِئه للاستجمار أَم لا؟
فذَهَبَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالىَ– إِلَى أَنَّهُ يُجزِئه، ذَلِكَ نظرا مِنه إِلَى أَنَّ الحكمة إِنَّمَا هي إزالَة الأذى بثَلاَثَة أَشيَاء، وقَد حَصل ذَلِكَ، وهُو مَذهَب الشافعي، وبه قَالَ أبو ثور وإِسحَاق.
وَقيل: لا يُجزِئ أقلّ من ثَلاَثَة أحجار؛ لأَنَّ الشارع إِذَا أمر النَّاس بشيء لا يُجزِئ أقلّ مِنه؛ فلا يَجُوزُ أن يُرمى من الجمارِ بأقلّ من سبع حَصبات.
قَالُوا: وَفي قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ يَكْفِي أَحَدُكُم دُونَ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ كِفَايَةً»، وَهَذَا الْقَول هو ظاهر اختِيَار الشيخ عامر -رحمه الله تَعَالىَ-، واستَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيث أبي هُرَيرَة أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّمَا أنَا لَكُم مِثل الوَالِد أُعلِّمكُم أَمرَ دِينكُم»، وأمَر