الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٩وينبني عَلَى هذا الْخِلاَف الاختلاف في لزوم إخبار الإِمَام إِيَّاهُم بذَلِكَ:
فَإِنَّه يلزم القائلين بفسادها أن يوجبوا عَلَيْهِ إخبارهم، ويلزم القائلين بعدم فسادها ألاَّ يوجبوا عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا صحيحة، فلا معنى للإخبار.
وعلى القول الأَوَّل: فَإِنَّه يلزمه أن يخبرهم إن أدركهم، وإن غابوا كتب إليهم.
ومن نقضها ببعض الأحداث دون بعض لزمه أن يقول بلزوم الإخبار في موضع النقض عنده، وعلى الْجَمَاعَة أن يصدِّقوه فيبدلوا صلاتَهم؛ لأَنَّهُ حُجَّة عَلَيْهِم حيث كَانَ أمينا لَهُم في ما غاب عنهم من أمر صلاتِهم.
وَقِيلَ: ليس عَلَيْهِم أن يصدِّقوه إِلاَّ إِذَا أخبرهم قبل أن يفترق الصفُّ، وجعله الشيخ عامر من باب الاستحسان.
والظاهر أَنَّهُ إِنَّمَا اعتبر حُجِّية الإِمَام في مقام إمامته، دون ما إِذَا افترقوا فَإِنَّه يَكُون بَعْدَ ذَلِكَ كغيره.
وَقِيلَ: لا يشتغلون بقوله في ما سوى الْجَنَابَة، إِلاَّ إن قال لَهُم ذَلِكَ في الوقت.
قال /374/ أبو مُحَمَّد: إِذَا لزم بدل الفرض لَمْ يسقط بذهاب الوقت.
قُلتُ: لَمْ يسقطوا البدل بذهاب الوقت، وَإِنَّمَا أسقطوا قَول الإِمَام فلم يَجعلوه حُجَّة بَعْدَ الوقت.
بيانه: أَنَّهُ إِذَا أخبرهم في الوقت كَانَ حُجَّة عَلَيْهِم؛ لأَنَّ وقت الفرض