معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧١

واختار الشافعي في آخر قوليه أن يُصَلِّيَ القوم فرادى.

وذكر أبو سعيد - رضي الله عنه - معنى الاتِّفَاق من قول أصحابنا عَلَى جواز الاستخلاف، ثُمَّ قال: ولا أعلم فيه اختلافا.

وَأَقُولُ: إن الْخِلاَف لازم من اختلافهم في نقض صَلاَة الْمَأمُوم بنقض صَلاَة الإِمَام، فَإِنَّه لا شكَّ أن القائل بذَلِكَ لا يُجَوِّز للجَمَاعَة أن يبنوا عَلَى صلاتهم، فكيف يُجَوِّز للإمام أن يستخلف عَلَيْهِم.

ومن هنا جعل الشيخ عامر في إيضاحه جواز الاستخلاف في ثلاثة أوجه: القيء والرعاف والْخَدش؛ لأَنَّ هذه الأحداث الثلاثة لا تنقض الصَّلاَة عندهم وَإِنَّمَا تنقض الوُضُوء، فله أن يَتَوَضَّأ ويبني عَلَى صلاته عندهم؛ لِما روي من طريق ابن عبَّاس - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «القَيْءُ وَالرُّعَافُ وَالْخَدشُ لاَ يَنقُضُ الصَّلاَةَ». قال: وَأَمَّا غير هذه الوجوه من الأَنْجاس فلا يبني بِهَا في الصَّلاَة ولا يستخلف؛ لأَنَّهُ خرج من الصَّلاَة. قال: وإن وصل ثوبه أو جسده شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي يبني بِهَا في الصَّلاَة فَإِنَّه يستخلف ويغسل جسده وثوبه إن لَمْ يَجد ثوبا غيره، ويبني عَلَى صلاته.

وقال بعض: لا يبني ولا يستخلف إن وصل ثوبه أو جسده شيء مِمَّا ذكرنا من الأحداث الثلاثة.

وقال في موضع /376/ آخر: لا يَجُوز للإمام أن يستخلف عَلَيْهِم بَعْدَما انتقضت صلاته؛ لأَنَّهُ لَمْ يكن معهم في الصَّلاَة.

٢٬٦٠٤ / ٥٬٣٨٩