معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧٢

وَلَمْ يكن عِنْدَ أصحابنا الْمشارقة شيء من هذا التحديد، وَإِنَّمَا يأمرون الإِمَام بالاستخلاف إِذَا حدث عَلَيْهِ حدث أي شيء كَانَ؛ فيخرج في الْمَسْأَلَة عِنْدَ الأصحاب ثلاثة مذاهب:

- أحدها: وهو الأكثر عِنْدَ الْمَشَارِقة: أَنَّهُ يستخلف بأيِّ حدث كَانَ. واختَلَفوا إِذَا خرج من الصَّلاَة بغير حَدث وقدَّم غيره: فشدَّد بعضهم في ذَلِكَ وَلَمْ يروا الاستخلاف بغير حدث. وأجازه آخرون؛ لأَنَّ ذَلِكَ الْخروج حدث منه.

ثُمَّ اختَلَفوا من جهة أخرى: فَقَالَ بَعضُهُم: إن خرج الإِمَام من الْمَسجِد وَلَمْ يقدِّم أحدا فسدت صلاتهم. وَقِيلَ: لا تفسد.

ولا أعرف وجه القول الأَوَّل إِلاَّ أن يَكُون مَبْنِيّا عَلَى القول بالارتباط، ويغتفرون أَوَّل الْحال من النواقض حَتَّى يستخلف الإِمَام أو لا يستخلف. وبالْجُملَة فهو من الضعف بِمكَانِ.

- وثانيها: أَنَّهُ لا يستخلف مطلقا؛ لأَنَّهُ تنتقض صَلاَة من خلفه بانتقاض صلاته، وَإِذَا انتقضت صَلاَة من خلفه فلا معنى للاستخلاف فيها.

٢٬٦٠٥ / ٥٬٣٨٩