معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨٨

وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِما. قال: ولَعَلَّهم ذهبوا إلى أن الواجب أن يُصَلُّوا خلفه فقط.

قال: وَأَمَّا إن كَانُوا ثلاثة أو أربعة فحاذوه عن يَمِينه فأحرم عَلَيْهِم عَلَى هذا الْحال فَإِنَّهم يعيدون صلاتَهم، وإن لَمْ يُحرم عَلَيْهِم أعاد الرابع منهم خَاصَّة. وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِم، أحرم عَلَيْهِم أو لَمْ يحرم حَتَّى يَكُونوا خَمسة. فإن كَانُوا خَمسة فحاذوه كذَلِكَ فأحرم عَلَيْهِم أعادوا صلاتهم، وإن لَمْ يحرم عَلَيْهِم أعاد الْخَامِس فقط. وقال بعض: ولو كَانُوا عشرة أو أكثر إِذَا حاذوه عن يَمِينه، وَأَمَّا عن يساره فَإِنَّهم يعيدون صلاتهم /391/ عَلَى كُلّ حال.

ثُمَّ استَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بثبوت النصِّ في فَضْل الصفِّ الأَوَّل، قائلا: إن في هذا دليلا أن ما سوى الصفِّ الأَوَّل من الْمَواضِع سواء وقوف الْمُصَلِّي فيه ما لَمْ يتَقدَّم إمامه.

وليس هذا كُلّه بشيء؛ لثبوت السنَّة بِخِلاَفه.

ثُمَّ إن فَضْل الصفِّ الأَوَّل لا يَدُلُّ عَلَى أن ما عداه من الصفوف مباح لوقوف الْمُصَلِّي فيه، كيف يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، والنصوص إِنَّمَا اقتصرت عَلَى بيان الفَضْل دون التعرض لِحكم الْمَواضِع، والله أعلم.

٢٬٦٢١ / ٥٬٣٨٩