الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٨٧وذَلِكَ أن حاله مُشكِل فلا يدري أذكر هو أم أنثى؟ فأخّر عن الرجال مَخافة أن يَكُون أنثى، وقُدِّم عَلَى النساء مَخَافة أن يَكُون رجلا، والله أعلم.
وإن كَانَ الْمَأمُومون جَمَاعَة وهم من الاثنين فصاعدا فَإِنَّهم يصفُّون وراء الإِمَام؛ لِحديث جابر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دفعه هُو وجبَّار بن صخر حَتَّى أَقامهما خلفه.
قال ابن الْمُنذِر في إشرافه: كَانَ ابن مسعود إِذَا كَانُوا ثلاثة /390/ يرى أن يصفُّوا جَمِيعا، فإن كَانَ أكثر من ذَلِكَ قدَّموا أحدهم. قال: وفعل ذَلِكَ عبد الله وعلقمة والأسود جعلوا أحدهما عن يَمِينه والآخر عن يساره.
قال أبو سعيد: يُؤمَر أن يَكُون الإِمَام متَقدِّما عَلَيْهِم، ولا أعلم في ذَلِكَ اختلافا.
قُلتُ: ذكر الشيخ عامر -رحمه الله- في إيضاحه ما يَدُلُّ عَلَى ثبوت الْخِلاَف؛ فقال: إن اصطفَّ الرجال عن يَمِين الإِمَام فلا بأس أن يسبقهما بقليل؛ لأَنَّهُ من سنَّة الإِمَام أن يتَقدَّم عن الْمَأمُوم، وإن تَقدَّم عَلَيْهِ ولو بقليل فلا بأس. قال: وإن صَلَّى هذان الرجلان عن يساره أعادا صلاتهما؛ لأَنَّهُما تركا الْجَانِب الأيمن الذِي هو أفضَل من الْجَانِب الأيسر؛ لِحَدِيث ابن عبَّاس الْمتَقدِّم.