الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٠قال: وإن تَقدَّم من غير أن يدفعه فلا بأس.
وإن جرَّه فامتنع صفّ وراء الإِمَام وجازت صلاته. وإن صف عن يَمِين الرجل فلا بأس عَلَى قول. وَقِيلَ: يُصَلِّي وحده.
وإن كَانَا وراء الإِمَام فلم يُحسن أحدهما الصَّلاَة تَقدَّم الآخر حَتَّى يُحاذي الإِمَام.
وإن كَانَا رجلا وامرأة صفّ الرجل عن يَمِين الإِمَام، وصفَّت الْمَرأَة وراءه بنحو سِتَّة أذرع.
وَوَجهُ ذَلِكَ: أن هذا القدر يسع صفا بين الْمَرأَة والإِمَام، فلو دخل داخل فجر الرجل الواقف عن يَمِين الإِمَام حَتَّى صار خلف الإِمَام وسعهما ذَلِكَ، فتكون الْمَرأَة من ورائهم صفًّا وحدها؛ لِحَدِيث أنس حين وصف صَلاَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِهم قال: «فَصَففتُ أنَا وَاليتِيمُ وَراءَه والعجوزُ مِن وَرائِنَا».
وهذه العِلَّة هي علَّة من منع الْمَرأَة أن تصفَّ حذاء الإِمَام أو دون سِتَّة أذرع، وإن كَانَت ذات مَحرم منه إذ لاَبُدَّ أن يَكُون بَيْنَهُما مقدار ما يصطف فيه الصف لِئَلاَّ تشوِّش /393/ عَلَى الداخلين فلا يدرون أين يقفون؛ إذ لو وقفوا وراءها لَمْ تَصِحّ صلاتهم، كما لو وقفت هي أمامهم لَمْ تَصِحّ صلاتها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَخِّرُوهُنَّ مِن حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ»، وقال: «خَيْرُ صُفُوفِ الرجالِ الْمُقدَّم … وَخَيْرُ صُفوفِ النِّسَاءِ الْمُؤخَّر»، وما ذَلِكَ إِلاَّ لبعده من الرجال.