معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩١

ونقل ابن الْمُنذِر عن الْحسن أَنَّهُ قال: يُصَلُّون متواترين بعضهم خلف بعض.

وخرَّجه أبو سعيد عَلَى معاني الاتِّفَاق من قول أصحابنا، قال: ولا أعلم القول الأَوَّل في معاني قولِهم. قال: وقد كَانَ يعجبني لثبوت معاني قولهم أن الرجل والْمَرأَة لا يَكُونان صفًّا، وأن كُلَّ واحد منهما يُصَلِّي عَلَى حياله، ولأَنَّ الرجل يَكُون عَلَى يَمِين الإِمَام إِذَا كَانَ وحده، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثَّانِية: في قدر الْمسافة التي تكون بين الإِمَام والْمَأمُوم

اعلم أن الْمَأمُومين إِذَا كَانُوا جَمَاعَة فصفُّوا وراء الإِمَام فَليجعلوا بينه وبَيْنَهُم قدر مربض شاة؛ لِحَدِيث سهل الساعدي قال: «كَانَ بينَ مصَلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وبَيْنَ الْجِدارِ مَمرّ الشاةِ، ومَمَرُّهَا ومَربضُها مُتقَارِبٌ في الْمِقدَار».

وبيان الاستِدِلال: أن الْجدار سترة للإمام، والإِمَام سترة للجَمَاعَة فوجب أن يتساويا في /394/ قدر الْمسافة.

وذَلِكَ أقلّ ما يُؤمَر به، وأكثر ما يَكُون بينه وبَيْنَهُم قدر مربض ثور، فإذا تباعدوا فإلى خمسة عشر ذراعا، وإن زاد عَلَى ذَلِكَ فلا تَجُوز صلاتهم بصلاته.

٢٬٦٢٤ / ٥٬٣٨٩