معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٥

قُلنَا: أمروا بالاستماع وَلَمْ يُؤمَروا بالسماع، والاستماع هو الإصغاء إلى القراءة سَمعوها أو لَمْ يسمعوها، /397/ فإذا أصغوا لَها فقد امتثلوا.

فإن قِيلَ: وكذَلِكَ هذا المتباعد إِنَّمَا أمر بالاستماع فهو يستمع القراءة وإن بَعُدَ بِحيث لا يسمعها.

قُلنَا: لا سواء فإنَّ الأَوَّل إِنَّمَا فاته السماع اضطرارا، إذ لا يُمكِنه إِلاَّ ذَلِكَ، وهذا إِنَّمَا فاته السماع اختيارا بتباعده عن الإِمَام؛ إذ لو كَانَ مستمعا حقًّا لدنَا منه حيث لا مانع من الدنو.

فإن قِيلَ: وكذَلِكَ أيضا الْمُتَأَخّر من الصفوف يُمكِنه أن يَكُون في الصفِّ الأَوَّل فيستمع، فإذًا يَكُون تَأَخّره اختيارا.

قلنا: ما تَأَخَّر هؤلاء إِلاَّ بَعْدَ أن أخذ الأَوَّلون أماكنهم، وامتنعت مزاحمتهم عَلَيْهَا شرعا، وَإِلاَّ فالْحثّ عَلَى الصفِّ الأَوَّل معلوم، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَو تَعلَمُونَ مَا فِي الصفِّ الأَوَّلِ مَا كَانَت إِلاَّ قُرعَة»، والله أعلم.

٢٬٦٢٨ / ٥٬٣٨٩