معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٤

والسفينة التي فيها بيوت كدارات البيوت. قال: /396/ وهذا التقدير مأخوذ من العرف.

ومرادهم بالفضاء: الْمَوضِع الذِي لا حائل فيه بين الْمصَلِّين يَمنع التطرّق والمشاهدة، في أيّ مَحلّ كَانَ فهو عندهم فضاء ولو كَانَ مَحوطا أو مسقفا، مَملوكا أو مواتا أو وقفا.

ومذهبنا ما تَقدَّم، ولا أعرف الوجه في التحديد عندنا ولا عِنْدَ قومنا، إِلاَّ ما ذكره الرملي بأنَّ ذَلِكَ التقدير عندهم مأخوذ من العرف، وليت شعري متى يَكُون العرف مُحدِّدا للعبادات.

ولَعَلَّ أصحابنا -رحمهم الله- أخذوا ذَلِكَ التحديد من أحوال الصفوف خلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو فهموه من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا: «إذا صَلَّى أَحَدُكُم إلَى سُترَةٍ فَلْيَدنُ مِنهَا لاَ يَقطَع الشَّيطَانُ عََلَيْهِ صَلاتَه».

وَأَيضًا: فإن الفرض من الْجَمَاعَة الاجتماع، والتباعد مناف لذَلِكَ.

وَأَيضًا: فقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ﴾، والتباعد لا يتأتَّى معه الاستماع فلا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ بالقرب من الإِمَام.

فإن قِيلَ: إن الْجَمَاعَة إِذَا كثروا وتعدَّدت صفوفهم لا يُمكِن آخرهم سَماع الإِمَام، فلا يتأتَّى منهم أيضا الاستماع.

٢٬٦٢٧ / ٥٬٣٨٩