الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٧وَقِيلَ: لا يكره أن يَكُون الإِمَام أسفل من الْمَأمُوم؛ لأَنَّ النهي عن كون الإِمَام في مكَان أرفع لِخوف التشبّه باليهود، فَإِنَّهم إِنَّمَا يَخصُّون إمامهم بالْمَكَان الْمرتفع، وفي جعله في الْمَكَان الأسفل مُخَالَفة لَهم.
وَرُدَّ: بأنَّ الْجَمَاعَة من خُصوصيات هذه الأُمَّة.
وَأَيضًا: ففي جعله في الْمَكَان الأسفل ازدراء به، والْمَطلوب في جانبه التعظيم.
وقد اختَلَف فقهاؤنا في ذَلِكَ:
فَمِنهُم من قال: إن الإِمَام لا يعلو أو لا يعلى، عملا بظاهر الرواية الْمتَقدِّمة /399/ وبِمقتضاها.
وَمِنهُم من قال: يعلو ويعلى حملا للرواية عَلَى التأديب، بدليل أن عمَّارا أو غيره لَمْ يُعد تلك الصَّلاَة.
وَمِنهُم من قال: يعلى ولا يعلو عملا بظاهر الرواية دون مقتضاها، وبه قال مُحَمَّد بن عبد السلام.
وَمِنهُم من قال: يعلو ولا يعلى حَملا للرواية عَلَى الأدب، وفرارا من ازدراء الإِمَام.
وَمِنهُم من قال: إِذَا كَانَ معه أحد يستخلفه إِذَا عناه أمر فلا بأس بصَلاَة الْجَمَاعَة، كَانُوا أعلى أو أسفل.
ثُمَّ اختَلَف الْمُجَوِّزُون في مقدار الارتفاع: