معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٩٨

فَمِنهُم من لَمْ يَجد لذَلِكَ حدّا حَتَّى لو صَلَّى عَلَى ظهر البيت أو الْمَسجِد. قالوا: وذَلِكَ مشهور من فعل الناس في الأمصار مثل مكة. قال ابن الْمُسَبّح: هذا في النوافل يَجُوز.

وقد قِيلَ: يَجُوز في الفرائض والنوافل.

وقيَّد بعضهم جواز ذَلِكَ بِمَوضِع العذر كخوف حرّ أو برد، أو ما يؤذي، أو ضعف في حاله، أو خوف عَلَى نفسه أو ماله.

وَمِنهُم من حدَّ لذَلِكَ حدا، ثُمَّ اختَلَفوا في تقديره:

فقال أبو الْمُؤثِر وأبو الْحَوَارِي وغيرهما: إِذَا ارتفع الإِمَام عَلَى ثلاثة أشبار لَمْ تَجز الصَّلاَة خلفه.

ولَعَلَّهم يقولون بذَلِكَ في ارتفاع الْمَأمُوم؛ لأَنَّ العِلَّة في هذا التحديد أن الثلاثة الأشبار حدُّ السترة التي ينصبها الْمصَلَّى أمامه /400/ فلا يضرُّه الْمارُّ إِذَا كَانَ أعلى منها، فكأنَّ الإِمَام وقف في موقف لا تعلُّق لصَلاَة الْمَأمُوم به.

وقَالَ بَعضُهُم: إِذَا ارتفع الإِمَام مقدار ذراع أعادوا صلاتَهم بناء عَلَى القول بأن أقلَّ السترة شبران.

قال الشيخ عامر: وأظنُّ أن تَحديد الارتفاع بالذراع استحسان.

واختَلَف قومنا أيضا في ذَلِكَ القدر:

فَمِنهُم من قال: ذراع كقول بعضنا، وعَلَيْهِ الاعتماد عِنْدَ بعضهم.

٢٬٦٣١ / ٥٬٣٨٩