معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٢

قال: «يُتِمُّونَ الصفوفَ الأُوْلَى، ويَتَرَاصّونَ في الصفِّ».

وعن أنس قال: أقيمت الصَّلاَة فأقبل علينا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهه فقال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُم وتَرَاصّوا فَإنِّي أَراكُم مِن وَراءِ ظَهرِي» (أي: بالْمُكاشَفَة)، ولا يلزم دوامها فلا ينافيه خبر: «ولاَ أعلمُ مَا وراءَ جِدارِي» فيخصّ هذا بِحالة الصَّلاَة وعلمه بالْمُصَلِّين. وعنه أيضا قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَوُّوا صُفُوفَكُم فَإنَّ تَسوِيَةَ الصفوفِ مِن إِقَامَةِ الصَّلاَةِ».

فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ صريحا أن تسوية الصفوف من إقامة الصَّلاَة.

وقَد أمر الله بإقامتها في كتابه العزيز فقال: ﴿أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾، وجعلَ ذَلِكَ ركنا من الإيمان /403/ في قوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، ثُمَّ قَالَ فِيها: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ … ﴾ فلم يكن استقبال القبلة بالوجوه من البِرِّ حَتَّى يقيموا الصَّلاَة.

وَإِذَا صفُّوا وراء الإِمَام وجب عَلَيْهِم أن يتراصّوا لِئَلاَّ يَجد الشيطان خللا فيما بَيْنَهُم.

وقال أنس: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رصُّوا صُفُوفَكُم، وقَارِبُوا بَينَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعنَاقِ، فَوَالذِي نَفسِي بِيَدِه إِنِّي لأَرَى الشيطَانَ يَدخُلُ مِن خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَف».

٢٬٦٣٥ / ٥٬٣٨٩