الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٦قُلتُ: لا وجه للقياس في أمر العبادات، ثُمَّ إن التعظيم وإن ثبت أصله من القرآن فليس هو بقرآن إجماعا، بِمَعنَى أَنَّهُ لَمْ يرد متلوا كذَلِكَ.
ولو كَانَ قرآنا مثلا لَما صحَّ القياس أيضا؛ إِذ أمر العبادات توقيفي، فإذا ورد حكم بشيء في موضع لَمْ يصحّ أن يعطي ذَلِكَ الحكم في كُلّ موضع لتعذّر الاطِّلاع عَلَى العِلَّة.
قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ بلغنا عن الإِمَام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران –رضي الله عنهما- اختَلَفا في التحِيَّات: هل يَحملها الإِمَام أو لا؟ فقال الإِمَام: يَحملها. وقال الوزير: لا يَحملها.
قال: وَالدَّلِيل عَلَى قول الإِمَام ما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام -: «إذَا قَعَدَ الرَّجلُ مِقدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحدَثَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُه».
وبَحث فيه الْمُحَشِّي: بأنَّ الْحَدِيث يقتضي صِحَّة صَلاَة من مَكث مقدار التَّشَهُّد وَلَمْ يقرأ التحِيَّات ولو كَانَ إماما أو فذًّا، فكيف يستدلُّ به عَلَى ما ذكر.
واستَدَلَّ الْمُحَشِّي لقول الوزير بقوله - عليه السلام - للذي يُعلِّمه الصَّلاَة: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ». ثُمَّ قَال: وقد يقال: لا دليل في الْحَدِيث للوزير، بَل يدعي أَنَّهُ دليل الإِمَام.