معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣

ثُمَّ اختَلَفوا:

فَمِنهُم من قال: لا يدخل مع الإِمَام في آخر صلاته إِلاَّ إِذَا أدرك مَعه رَكْعَة؛ لِحَدِيث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ».

وَمِنهُم من قال: إِذَا أدرك ركنا من الصَّلاَة لا تتمّ الصَّلاَة إِلاَّ به دخل معه وقضى ما فاته.

وكأَنَّهُم حَملوا الْحَدِيث عَلَى أغلب الأحوال فلا يفيد عندهم تقييدا، أو أَنَّهُم قاسوا الركن الذِي لا تقوم الصَّلاَة دونه عَلَى الرَكْعَة فأعطوه حكمها في الدخول؛ لأَنَّ كُلاّ منهما لا تُجزِئ الصَّلاَة بدونه، فغلبوا مقتضى /429/ العِلَّة عَلَى مفهوم اللفظ.

ثُمَّ اختَلَف هؤلاء في من أدرك الإِمَام في التحِيَّات الآخرة:

فَمِنهُم من قال: لا يَكُون مدركا حَتَّى يدرك الْحدّ كُلّه ولا يفوته منه شيء من أَوَّل ما يدفع الإِمَام رأسه من السُّجُود، وبه أخذ أبو عبد الله -رحمه الله-.

ووجهه: أن ما دون ذَلِكَ فليس بركن تام أو هو مَبْنِيّ عَلَى قول من يقول: إِذَا قعد تَمَّت صلاته ولو لَمْ يقل شيئا.

وهو مَردود بقوله -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ» فَإِنَّهُ لَمْ يكتف بالقعود دون القول.

٢٬٦٦٦ / ٥٬٣٨٩