معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٧٥

فأتى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رَسُول الله، إنَّا أصحاب نَواضح نَعمل بالنهار، وأن مُعاذا صَلَّى مَعك العشاء ثُمَّ أتى قومه وافتتح بسورة (البقرة).

فأقبل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى معاذ فقال: «يَا مُعَاذ، أَفَتَّانٌ أَنتَ؟ اقرَأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾».

وَأَمَّا الْمَغرِب فَإِنَّهُ تندب القراءة فيها بقصار الْمفصّل، وذَلِكَ من سورة الزلزال فما بعدها؛ لأَنَّ وقتها أضيق من وقت العشاء.

قال جابر بن سَمرة: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صَلاَة الْمَغرِب ليلة الْجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾». وروي ذَلِكَ أيضا من طريق ابن عمر إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يذكر ليلة الْجمعة.

وعن عبد الله بن مسعود قال: «ما أحصى ما سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بَعْدَ الْمَغرِب، وفي الركعتين قبل صَلاَة الفجر ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».

وانظر ما وجه كثرة سَماعه لذَلِكَ مع أن /461/ القراءة فيهما سرّ إِذَا أراد بِهما سنَّة الْمَغرِب وسنَّة الفجر.

ثُمَّ وجدت أن الترمذي قال فيه: لا نعرفه إِلاَّ من حديث عبد الْملك بن الوليد بن معدان عن عاصم. وقال غيره: إن عاصما هذا ضعَّفه أبو حاتِم وغيره.

٢٬٧٠٨ / ٥٬٣٨٩