معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الفرع الثالث: [فِي الْمحافظة عَلَى الوُضُوء]

اعلَم أَنَّ العلماء اتَّفَقوا عَلَى أَنَّ مَن تَوَضَّأ ونوى بوضوئه فرائض معلومَة كالظهر والعصر والمغرب ونحو ذَلِكَ، عِندَ أخذه فِي أوَّل وُضُوئه أَنَّ له أن يُصَلِّي بِه اتِّفَاقًا، إِلاَّ ما مرَّ من قول داود الظَّاهِري فِي إلزامِه وُجُوب الوُضُوء لِكُلِّ صلاة، وقَد مرَّ الْكَلاَم عَلَيه. قَالَ الْقُطْب: وهُو خطأ.

وَإِلاَّ مَا يُوجد عن أبي قحطان فِي الْمُنَافِق أَنَّهُ قَالَ: يُتَوَضَّأ لِكُلِّ صلاة، ولا يُؤتَمن الْمُنَافِق عَلَى وُضُوئِه للصلاتين.

قَال أبو مُحَمَّد: إِذَا نَوى بوضوئِه الصلاتين وحفظه، وغضّ بصره، وأمسك لسانه، ولزم مَوضعه أَو طريقَه، مَا أبَلغ إِلَى وضوئه بفساد.

وَقيل: إِذَا توضَّأ الْمُنَافِق ونَوى بوضوئه الصلاتين، وصلَّى الأولَى ثُمَّ سَكت ولَم يتكلَّم إِلَى حُضور الصَّلاَة الثَّانيَّة فَوضوؤه ثَابِت، وجَائز له به الصَّلاَة، فإن تكلَّم انتقضَ وُضوؤه، وذَلِكَ أَنَّ غالب كَلاَمِ الْمُنَافِق مَعصِيَة، وهِي تنقض الوُضُوء.

والحقُّ أَنَّ الْمُنَافِق والبارَّ فِي أمرِ الْعِبَادَات سَواء، فإذا جاء بِناقض للوُضُوء انتقضَ وُضوؤه، وَإِلاَّ فلَه مَا لغيره من الأَحكَام فِي باب الْعِبَادَات، وَالله أعلَم.

٢٧٥ / ٥٬٣٨٩