الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤قَالَ أبو مُحَمَّد: ومَن غَسل بَعض جوارحه ثُمَّ نَواه للطَّهَارَة وبنَى عَلَى مَسحه لَمْ يُجزه؛ لأَنَّهُ قَدَّم عمله عَلَى نيَّته، ولاَ تَكون الطَّهَارَة إِلاَّ بتَقدِيم النيَّة بِأسرِهَا.
قَالَ الْمُحَشِّي: وجَمع بَعضهم بينَ الْقَولين بأن يبدأ بالنيَّة أوَّل الْفِعْل، ويَستصحبها لأوَّل فرض.
قَالَ الشيخ إسماعيل -رحمه الله-: ويستديم النيَّة إِلَى غَسل الْوَجْه فإن نَسِيَها عِندَ الْوَجْه فقَد شدَّد بَعضهم فِي وُضوئِه أن لاَ يُجزِئه؛ لأَنَّ ما قَبل الْوَجْه سُنن تَوابِع، والْمَقصُود من الْعِبَادَات واجباتُها.
الفرع الثاني: [فِي الذهول عن النيَّة]
اعْلَم أَنَّ الذهولَ عن النيَّة بعد حُصُولِها لَيسَ بِمضرّ، وَإِنَّمَا المضرّ رفضها بالكليَّة بعد حُصُولِها، خِلاَفا للمالكيَّة حَيثُ اغتفروا ذَلِكَ فِي الوُضُوء والحجِّ، وَأَمَّا فِي الصَّلاَة والصوم فيؤثر البطلان.
قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: وهَل الرفض المضرّ ما كَانَ فِي أثناء العِبَادَة، أَو ولَو بَعد كمالِها؟ والظَّاهِرُ الأوَّل. والظَّاهِر: أَنَّهُ لا يَجُوزُ الإقدام عَلَى ذَلِكَ لِقَوله الله تَعَالىَ: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ فليُتأمَّل.
أقول: قد تَأمَّلنا فَوجدَنا مَا استظهره -رحمه الله– ظاهرا، وَالله أعلَم.