الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٠وروي أن عليًّا صَلَّى بأهل مكَّة يوم الْجُمُعَة ركعتين فقال: «أتِمُّوا صَلاَتَكُم».
واستَدَلَّ أبو مُحَمَّد عَلَى أَلاَّ جُمُعَة عَلَى الْمَرأَة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلاَةُ الْمَرأَةِ فِي مَخدَعِهَا أفْضَل مِن صَلاتِهَا في صَحنِ دَارِهَا، وَصَلاَتُهَا فِي دَارِهَا أفْضَل مِن صَلاتِهَا فِي مَسجِدِ جَمَاعَةٍ».
واستَدَلَّ عَلَى أَلاَّ جُمُعَة عَلَى العبد بإشارة قوله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾؛ لأَنَّهُ خطاب لأهل الأمصار، والعبد ليس منهم؛ ولأَنَّ العبد لا بيع له.
والْخِطَاب مُتوجِّه لِمَن له أن يبيع. وتابعه عَلَى هَذَا الاستِدِلال الشيخ إسماعيل في قواعده، والشيخ عامر في إيضاحه.
واستَدَلَّ الشيخ أبو سعيد -رحمه الله تَعَالَى- عَلَى سقوط الْجُمُعَة عن العبيد بقياس الْجُمُعَة عَلَى الْحَجِّ، والْجِهَاد، والأمر بالْمَعرُوف والنهي عن الْمُنكَر؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من هذه العبادات ينتقل من حال إِلَى حال، أي تارة تلزم هَذَا وتارة تلزم هَذَا.
قال: والعبادات الْمُنتقِلة لا تلزم العبيد وَإِنَّمَا تلزم الأحرار.
وخالفنا في العبد والْمُسَافِر بعض قومنا:
فَأَمَّا العبد فذهب أكثرهم: إِلَى أَنَّهُ لا جُمُعَة عَلَيْهِ كما ذهبنا إليه.