الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في استثناء الصَّبِيّ والْمجنون والْمَرأَة والْمُسَافِر
والعبد من عموم الْخِطَاب الدَّال عَلَى وجوب الْجُمُعَة
والدليل عَلَى استثنائهم حَديث طَارق بن شهاب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْجُمُعَة حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ عَلَى أَربعة: عَبدٌ مَملُوكٌ أَو امرَأَةٌ أَو صَبِيٌّ أَو مَرِيضٌ»، فهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى استثناء هؤلاء الأربعة.
وأنت خبير أن الْمجنون لا تكليف عَلَيْهِ إجماعا فلا جُمُعَة عَلَيْهِ، وأَنَّهُ أَوْلَى بالعذر من الصَّبِيّ. وَأَمَّا العاجزُ عن إتيانِها فهو مثل الْمَرِيض؛ لأَنَّ كُلَّ واحد منهما لا يقدر عَلَى حضورها، وإن قدر فبمشقَّة، وَلَمْ يَجعل الله علينا في الدين من حَرج، ﴿يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
وَأَمَّا الْمُسَافِر فَإِنَّهُ مستثنى في رواية أخرى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أبي هريرة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْجُمُعَة عَلَى مَن آوَاهُ الليلُ إِلَى أَهلِهِ».
وَأَيضًا فإنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظهرَ والْعَصْرَ بعرفَة صَلاَة الْمُسَافِر وهو يَوم جُمُعَة.