الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٢ولَعَلَّ الأوزاعي رَأى أن نفس الفريضة لا تفرغه للعبادة حَتَّى يُخارج مَا ضرب عَلَيْهِ من الْجُعْلِ فَحينئذ يُشبه الْحرّ في التفرُّغ؛ فإذا حضرته الْجُمُعَة حال فراغه وجبت عَلَيْهِ عنده كالْحرِّ.
وَالْجَوَاب: ما مرَّ في نَظيره عَلَى أن الأَدِلَّة الْمتَقدِّمة لَمْ تَفصل بين عبد وعبد، وأن الْحَدِيث استثنى العبد، فظاهره الإطلاق فلا يقيَّد إلاَّ بدليل.
وَأَمَّا الْمُسَافِر: فقد ذهب كثير منهم إِلَى ما ذهبنا إليه، وخالفنا فيه أبو حنيفة فقال: الْجُمُعَة واجبة عَلَى من كَانَ بين وطنه وبين الْمَوضِع الذِي يُصَلَّى فيه الْجُمُعَة مسافة يُمكِنه الرجوع بَعْدَ أداء الْجُمُعَة إِلَى وطنه قبل الليل، عَلَى شرط أن يَكُون خراج وطنه ينقل إِلَى ديوان الْمصر الذِي يأتيه للجُمُعَة، فإن كَانَ لوطنه ديوان غير ديوان الْمصر لَمْ يَجب عَلَيْهِ الإتيان. /19/ وروي عن أبي يوسف: أَنَّهَا تجب في ثلاثة فراسخ.
وَقِيلَ: إن أمكنه أن يَحضر الْجُمُعَة ويبيت بأهله من غير تكلُّف تَجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة، وَإِلاَّ فلا.
قال الزهري: إِذَا سَمع الْمُسَافِر الأذان فليشهد الْجُمُعَة.
وقال مَحبُوب بن الرحيل - رضي الله عنه -: بلغنا أن أهل عمان كتبوا إِلَى جابر بن زيد -رَحِمَه الله- يسألونه: هل يأتِي الْجُمُعَة من لا يسمع النداء؟