معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣

فكتب إليهم جابر: لو لَمْ يَأت إِلاَّ من سَمع النداء لأقلَّ الله أهلها، تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إِلَى منزله فعَلَيْهِ الْجُمُعَة.

وَلَعَلَّ حجَّة الزهري: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَارِغًا صَحيحًا فَلَم يُجِب فَلاَ صَلاَةَ لَهُ».

والْجَوَاب أن الْحَدِيث مَحمول عَلَى الْمُقِيمِين دون الْمُسَافِرين؛ لِما تَقدَّم من الدليل عَلَى إخراج الْمُسَافِر.

ولَعَلَّ أبا حنيفة وأبا يوسف يقولان: إنَّهُ لا جُمُعَة عَلَى المسافر، وَإِنَّمَا يُخالفان في حدِّ السفر، فالْجَائي مِن تلك الْمَسَافة ليس بِمسافر عندهما، ولَعَلَّهما يَحتَجّان عَلَى ذَلِكَ بِحديث أبي هريرة: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَن آوَاهُ الليلُ إِلَى أَهلِهِ».

وَأَمَّا جابر بن زيد -رَحِمَه الله- فَإِنَّهُ إِنَّمَا أفتَى بظاهر الْحَدِيث، وأبْهم عَلَى السائل معناه لِئَلاَّ يقلَّ أهل الْجُمُعَة.

٢٬٧٦٢ / ٥٬٣٨٩