معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

فإن قَالَ قائل: لِمَ قُلت إِنَّه إِذَا اغتَسل للجمعة لَمْ يَجزه للجنابَة وقَد احتسبَ لَه وضوؤه لِلنافَلة؟ وما الفرقُ فِي جَمِيع ذَلِكَ؟ /148/

قيلَ لَه: الفرقُ بين هَذِهِ الأَشيَاء والغسلُ للجمعة أَنَّهُ عَلَيه فِي الطَّهَارَة أن يَنويَ رَفع الأحداث، أَو ينوي ما يُؤَدِّي بتِلكَ الطَّهَارَة الفرض أَو النوافل، فَإِذَا صحَّ ذَلِكَ ثُمَّ تَوَضَّأ لنافلة، فالنافلة لا تؤدَّى إِلاَّ بعد رفع الحدث، وكَذَلِكَ سُجود القُرْآن لا يُأتي به إِلاَّ متطهِّرا؛ لأَنَّ ذَلِكَ عِندَنَا صلاة، وَأَمَّا المصحَف فلا يَمسُّه إِلاَّ متطهِّرا، ومسُّه للجنبِ والحائض مُحرَّم بِقَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ فلاَ يَمسّ المصحف إِلاَّ طاهرا، فصارَ مَعْنَى ذَلِكَ مَعْنَى النافلة التي لا تَجوز إِلاَّ برفع الْحدث.

ولَو أَرَادَ أن يُصَلِّي فرضا أَو نفلا أَو قراءة قرآن أَو سجود قرآن لَما نُدب إِلَى أن يتَوَضَّأ ثانيَّة؛ لأَنَّ القصد فِي ذَلِكَ رفع الحدث، وقد رَفع بطهارته الْحدث، فلا مَعْنَى فِي الأمر بإعادته.

وَأَمَّا غسلُ يوم الجمعة فَإنَّما القصد فِي ذَلِكَ تَجديد الْفِعْل من أجل الوقت؛ لأَنَّهُ لو دخل عَلَيه يوم الجمعة وهو مُغتسل لَمَا أَجزَأه ولاحتاجَ أَن يَغتسل ثانية، وَالله أعلَم.

وَفي كونِ سجود التلاوة صلاة نزاع، وكَذَلِكَ ينازع فِي عدم ندبيَّته الطَّهَارَة للطاهر، فَإنَّهُ نُقِل عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يتَوَضَّأ لِكُلِّ صلاةٍ إِلاَّ يَوم الفتح، وكان يَقُول: «الطَّهُورُ عَلَى الطَّهُورِ نُورٌ عَلَى نُورٍ»، وَالله أعلَم.

فَائِدَة: قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: وذَكر بَعض المخالفين أَنَّ الأوضيَّة أربعة عشر:

٢٧٨ / ٥٬٣٨٩