معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٤

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ لاَ يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَة إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَات يَسِيرَة». وكَانَ تشهّده - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «الْحَمْدُ للهِ الذِي نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَة، وَمنْ يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدْ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَلاَ يَضُرُّ اللهَ شَيْئًا».

حُجَّة أبي حنيفة: من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعَالَى سَمَّى الْخُطْبَة ذِكْرًا، وقول «الْحَمْدُ للهِ» ذكر، فمن اقتصر عَلَيْهِ فقد أتى بِمَا أمر به.

وَثَانِيهِمَا: أن عُثْمَان صعد الْمِنبر فقال: «الْحَمد لله» وارتجّ عَلَيْهِ فقال: "إنَّ أبا بكر وعمر كَانَا يُعِدَّان لِهَذَا الْمقَام مقالا، وإنَّكم إِلَى إمامِ فعَّالٍ أَحوج منكم إِلَى إمام قوَّال، وستأتيكم الْخُطَب ثُمَّ نزل". وكَانَ بِحضرة الصحابة وَلَمْ يُنكِر عَلَيْهِ أحد.

والْجَوَاب عن الوجه الأَوَّل: أنَّ ذكر الله في الآية ليس نصًّا عَلَى الْخُطْبَة؛ بل يحتمل أن تكون هي الْمُرَاد بالذكر، وأن يَكُون الْمُرَاد منه الصَّلاَة أو الأذان. وعلى تقدير أَنَّهَا هي الْمُرَاد بالذكر فالذكر في الآية مُجمل فَسَّرت كيفيَّته السنَّة، فالعدول عن التفسير إِلَى الإجمال عدول عن الْجادَّة النيِّرة.

٢٬٧٨٣ / ٥٬٣٨٩