معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٣

وزاد الشافعي ركنا خامسا: وهو الوصية بالتقوى.

وقال أبو حنيفة: إن اقتصر الْخَطِيب عَلَى مقدار يسمَّى ذكر الله «الْحَمد لله، سبحان الله» جاز.

وقال أبو الْحَوَارِي: حدثنا نبهان بن عثمان عن الإمام الصلت بن مالك أَنَّهُ يحفظ أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تقوم مقام خطبة الجمعة، قَالَ: أبو الْحَوَارِي: وأحسب أن الصلت بن مالك يَحفظ هَذَا عن سعيد بن الْمبشر.

ففي هَذَا الأثر ما يَدُلُّ عَلَى أن أركَان الْخُطْبَة الْمتَقدِّم ذكرها عن أبي إسحاق وأبي مالك وغيرهما لا يلزم إتيان جَمِيعها وأَنَّهُ يجزئ الاقتصار عَلَى بعضها.

والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ ما يروى أَنَّهُ كَانَت خطبته - صلى الله عليه وسلم - في الْجُمُعَة وغيرها مشتملة عَلَى حمد الله، والثناء عَلَيْهِ والصَّلاَة عَلَى رَسُوله - صلى الله عليه وسلم -، والْموعظة والقراءة.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يقول: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَمْدٌ وَلاَ تَشَهُدٌّ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاء». وعلى هذه الرواية فالواجب أن يزاد فيها ركن آخر وهو: التَّشَهُّد.

قَالَ بَعضُهُم: ويستدلُّ لوجوب ذكر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الْخُطْبَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِم - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَار».

٢٬٧٨٢ / ٥٬٣٨٩