الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨ومن يتَّقِ الله فَقَد فازَ فَوزًا عَظيمًا، وإنَّ تَقوَى الله تُوقِي مَقتَه وَعُقوبَتَه وسَخَطَه، وتُبيِّض الوجُوهَ، وتُرضِي الربَّ، وَترفَعُ الدرجَةَ، خُذُوا بِحظِّكُم، ولاَ تُفرِّطُوا في جَنبِ اللهِ فَقَد عَلَّمَكُم كِتَابه، وَنَهجَ لَكُم سَبيله لِيَعلَم الذِينَ صَدقُوا وَلِيَعلمَ الكاذِبِينَ، فَأحسِنُوا كمَا أَحسنَ الله إلَيكُم، وعَادُوا أَعدَاءَه، وجَاهِدُوا في اللهِ حَقَّ جِهَادِه هُو اجتَبَاكُم وسَمَّاكُم الْمُسلِمينَ، لِيَهلكَ مَن هَلكَ عَن بَيِّنَة ويَحيَى مَن حَيِي عَن بَيِّنه، ولاَ قُوَّة إِلاَّ بِالله، وَأَكثِرُوا ذِكرَ اللهِ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ خَير مِن الدنيَا ومَا فيهَا، وَاعمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْموتِ فَإِنَّهُ مَن يُصلح مَا بَينه وبينَ الله يَكفِه الله مَا بَينهُ وبينَ الناسِ، ذَلِكَ بأنَّ الله يَقضِي الْحَقَّ عَلَى الناسِ ولاَ يَقضُون عَلَيْهِ، ويَملكُ من الناس ولاَ يَملكُونَ عَلَيْهِ، ولاَ قوَّةَ إِلاَّ باللهِ الْعَلِيِّ العظيم». قال في التاريخ: كذا أوردها في الْمُنتَقى وفي خلاصة الوفاء.
[هل تُجزئ الْجُمُعَة في خطبة وَاحِدَة]
ومنها: أَنَّهُم اختَلَفُوا فيها هل تُجزئ فيها بِخطبة وَاحِدَة أم يحتاج إِلَى خطبتين:
فذَهَبَ أصحابنا وأبو حنيفة من قومنا إِلَى: أَنَّهُ يخطب فيها بِخطبة وَاحِدَة.
وقال الشافعي: لا يُجزئ فيها إِلاَّ خطبتان يفصل بَيْنَهُما بِجلوس.
قِيلَ: وَلَمْ يقل بالفصل بَيْنَهُما غير الشافعي.
وذكر أبو إسحاق -رحمه الله تَعَالَى- في خصاله: أن الْجُمُعَة يُستَحَبُّ لَها خطبتان.