معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥٩

قال: ويُستَحَبُّ أن يفصل بَيْنَهُما بسكتة بلا جلوس. وذكر في موضع آخر من خصاله: أنَّ الْخُطْبَة الثانية والسكتة بين الخطبتين من سنن الْجُمُعَة.

والْحُجَّة لنا: ما تَقدَّم من ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم -، وأَنَّهُ لَمْ ينقل في ذَلِكَ إِلاَّ خطبة وَاحِدَة في كُلّ جُمُعَة.

ولَعَلَّ حُجَّة الشافعي: حديث جابر بن سَمرة قال: «كَانَت للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خُطبَتَانِ يَجلِسُ بَيْنَهُما يَقرَأُ القُرآنَ، وَيُذكِّرُ الناسَ، فكَانَت صَلاَتُه قَصدًا، وَخُطبَتُهُ قَصدًا».

ولَعَلَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يثبت عِنْدَ أصحابنا. ويَحتمل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذَلِكَ في بعض الأحيان ثُمَّ تَركه، وكَانُوا يَأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره - صلى الله عليه وسلم - لثبوت النسخ في زمانه، ولو صحَّ لاحتمل النسخ بِمَا تَقدَّم عنه - صلى الله عليه وسلم -.

ولَعَلَّ أبا إسحاق -رَحِمَه الله- نظر إِلَى هذا الْحَدِيث فجعل الْخُطبتين من سنن الْجُمُعَة.

ولَعَلَّه لَمْ يثبت عنده ذكر الْجُلوس في الْحَدِيث، فلذا قال: يفصل بَيْنَهُما بسكتة بلا جلوس، والله أعلم.

٢٬٧٨٨ / ٥٬٣٨٩