الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٧ولَعَلَّ القائلين بالنقض يَجعلون الْخُطْبَة بِمنزلة الصَّلاَة، وأن الصَّلاَة لا يصلح فيها ما ليس منها، فإن وقع فيها ذَلِكَ انتقضت.
وَالْجَوَاب: لا نُسَلِّم هَذَا القياس؛ لأَنَّهُ قياس مع الفارق،
وذَلِكَ أن الْمَقصُود من الْخُطْبَة التذكير والْمَوعِظَة الْحسنة، والْمَقصُود من الصَّلاَة التواضع والتذلُّل وأداء ما عَلَى العبد لربِّه من واجب الْحُقوق والصلَة ما بين العبد وربِّه حيث كَانَ السُّجُود أقرب حالات العبد من الله تَعَالَى.
وأن الْخُطْبَة يستقبل بِهَا الْجَمَاعَة، والصَّلاَة لا يستقبل بِهَا إِلاَّ القبلة.
وأن الْخُطْبَة غير متوقِّفة عَلَى لفظ وحدود مَخصُوصة بِخِلاَف الصَّلاَة، والله اعلم.
(وَمِنهَا: هل يكون الخطيب غير المصلي)
ثم إنَّهُم اختَلَفُوا: هل يَكُون الْخَطِيب غَير الذِي يصلِّي في حال الاختيار؟
والْمَذهَب جواز ذَلِكَ، شَهد الْمُصَلِّي الْخُطْبَة أو لَمْ يشهدها. والْمستَحَبّ أَلاَّ يَخطب إِلاَّ الإِمَام.
وكَانَ سفيان الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: لا يصلِّي إِلاَّ من شهد الْخُطْبَة.
وقال أحمد: إن كَانَ عذر جاز من شهدها أو لَمْ يشهدها.