الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨/10/ وهذَا المعنَى هو الذِي اعتمدَه ابن النظر فِي دعائمه حيث قال:
وقولُك بِاسم الله فَالاسم … زائد … وليس له معنى سوى الله … ذي الكرم.
وقد اختلف المتكلِّمون فِي الاسم والْمُسَمَّى؛ فقيل: هُما واحد. وَقيل: الاسم غَير الْمُسَمَّى، ولَيس الخلافُ فِي الحروفِ الدالَّة عَلَى المعنَى إِذ لا يَشكُّ عاقل أَنَّ حُروف (زيد) هي غَير زَيد، وَإِنَّمَا الخلافُ فِي مَدلول الاسم؛ فذهب قوم إِلَى أَنَّ مدلول الاسم عَين الْمُسَمَّى، وهو مذهب أصحابنا، وَقيل: بل هُو غَيره. ولعلَّ مُراد هَؤُلاَء بِمدلولِ الاسم ما يتصوَّر فِي الأذهان من مفهوم ذَلِكَ الاسم، وأنَّ ذَلِكَ المتصوَّر غَير الْمُسَمَّى، فإن كان هذا هو المرادُ عندهم، فَالخلاف بَينَنا وبينَهم لَفظي؛ لأنَّا لا نريد بِمدلول الاسم ذَلِكَ المعنى المتصوَّر فِي الأذهان، وَإِنَّمَا نُريد مُسمَّاه الحقيقي، وَالله أعلَم.
والله اسم لِلذَّات من حَيث هِي عندَ الْجُمهُور، وقال بَعضهم: للذات والصفة معًا، وهو لفظ عربِيٌّ عَلَم لِمُوجِد العالَم، وليس بِمشتقٍّ عند الأكثر. وَقيل: مشتقٌّ من الوَلَه؛ لأَنَّ القلوبَ تَلِه إِلَيه، أي: تَحنُّ إِلَى لِقاءِ رحمته تَعَالىَ. وَقيل: مأخوذ منَ الإلَه، وَالإله عند العرب: اسم لِكُلِّ مَعبود، ولذلك كانت تُسَمِّي الأصنامَ آلِهة.
(والرحمن الرحيم) قيل: هُما اسْمان لطيفان لله تَعَالىَ. وَقيل: هُما صفتان مشتقَّتان من رَحمَ، بَعد نَقله إِلَى فِعل بِضمِّ العَين؛ لأَنَّ الصفة المشبهة لا تشتق إِلاَّ من فعل لازم، وهذا مطَّرد فِي باب المدح، مثل: رفيع الدرجات وبديع السموات، وعلَى هذا فهل هُما صفتا ذات، أَو صفتا فعل؟ قولان، فيفسَّران عَلَى القول الأَوَّل بِمريد الرحمة لعباده، ويفسَّران عَلَى القول الثاني بِموصل النعم لعباده، وهُما عندنا من الصفات ذَواتِ الوَجْهَينِ،