معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩

فيكونان باعتبار تفسيرهِما بالإرادة صفتَي ذات، وباعتبار تَفسيرهِما بالفعل صفتي فعل.

واختَلَفُوا: هل الرحمن أبلَغ من الرحيمِ، أَم هُما بِمعنى واحد؟ فقال قَوم: إِنَّ الرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأَنَّ فِيه زيادة بناء، وزيادة البناء تَدُلُّ عَلَى زيادة المعنَى. وَقيل: هُما بِمعنى واحد كندمان ونديم، وعالم وعليم؛ فَعلى القولِ بأنَّهما بِمعنى واحد الإشكال فِي تقديم أَحَدهُما: عَلَى الآخرِ. وَأَمَّا عَلَى القولِ بأنَّ الرحمن أبلَغ من الرحيم، ففي تقديم الأبلغ عَلَى غَيره بَحث؛ لأَنَّ مِن عادة العرب تَأخيرِ الأَبلَغ وتقديم غَيره، ليكون ذَلِكَ ترقِّيًا من الأدنى إِلَى الأعلى.

وأجيب عن هذا البحث: بِأَنَّه إِنَّمَا قدَّم الرحمن عَلَى الرحيم لكونِه من الأسماءِ المختصَّة به تَعَالىَ، كاسم الجلاَلة؛ فقدَّم الأخصَّ عَلَى ثُمَّ الأخصّ، وَالله أعلَم.

و (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) آيَة مِن الفاتِحة وعليه مذهبنا. قال الخطيب: وعليه قراءة مكَّة والكوفة وفقهائهما وابن المبارك والشافعي.

وَقيل: ليست منها. قال الخطيب: وعليه قراءة المدينة والبصرة والشام وفقهائها والأوزاعي ومالك.

قال: ويدلُّ للأوَّل ما روي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - عدَّ الفاتِحة سبع آيات، وعدَّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) آية منها ما رواه البخاري فِي تاريخه، وروى الدارقطني عن أبي هريرة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا قَرَأتُم ﴿الْحَمدُ للهِ﴾ فَاقرَؤُوا: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ إِنَّها أمُّ القُرْآن وأمُّ الكتابِ وَالسَّبع الْمَثانِي، و ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ إِحدَى آيَاتِهَا»، وعن أمِّ سلمة - رضي الله عنها - «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /11/ عدَّ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ آية، والحمد لله رَبِّ العالمين إِلَى آخرها ست آيات»، قال ابن الخطيب: رواه عنها ابن خزيمة باسناد صحيح. وعن علي قال قال لي رسول الله – صلى

٢٩ / ٥٬٣٨٩