الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٧قال أبو مُحمَّد: لو كَانَ بعض الكلام لا يفسدها لكَانَ الأمر بالْمَعرُوف والنهي عن الْمُنكَر لاَ يفسدها.
ومعنى كلامه: أن قول الرجل لأخيه: "صه" أي: اسكت أمر بِمعروفٍ؛ لأَنَّ السكوت مشروع في ذَلِكَ الْحَال، ومع ذَلِكَ فقد نَهى عنه حَتَّى أَنَّهُ لا جُمُعَة لقائله.
ولَعَلَّ حُجَّة الْمُرَخِّص في الْمَوضِع الذِي لا يستمع فيه الْخُطْبَة أن الْمَقصُود من السكوت سَماعها، وقد فات السماع فلا معنى للِمَنع.
وَالْجَوَاب: أن أَدِلَّة النهي عامَّة لِمَن كَانَ قريبا من الإِمَام يسمع الْخُطْبَة، ولِمَن كَانَ بعيدا منه. وعن عُثْمَان أَنَّهُ كَانَ يقول: استمعوا وأنصتوا فإنَّ للمُنصِت /47/ الذِي لا يَسمع من الْحظِّ مثل ما للمُنصت السامع، ومثل هَذَا لا يقال إِلاَّ عن توقيف فهو نصّ عَلَى الْمَطلُوب.
وَأَمَّا الْمُرَخِّصون في تسميت العاطس: فحجَّتهم الْحَدِيث الْمَروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إذَا عَطسَ أَحَدُكُم والإِمَام يَخطُب يَومَ الْجُمُعَةِ فَشَمِّتُوهُ» قَالَ أنس: فكنَّا نشمِّته تَارة بِاللفظ وتارَة بالإشارة.
وَالْجَوَاب: لو صحَّ هَذَا الْحَدِيث عِنْدَ الْمَانِعين ما وقع في الْمَسْأَلَة نزاع.
ويُمكِن أن يُقال: إن النزاع يطرق عَلَيْهِ من جهة أُخرَى وَهي أَنَّهُ خبر واحد، وقد اختَلَف في ثبوت التخصيص به عَلَى حدِّ الاختلاف في وجه العمل به.