معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٧٨

وَأَمَّا الترخيص في ردِّ السلام فلوجوبه في الْجُملَة، ولا يسقط الوجوب إِلاَّ بدليل يوجب إسقاطه، والنهي عن عموم الكلام لا يفيد ذَلِكَ لصِحَّة الْجمع بين الأَدِلَّة، فيحمل النهي عَلَى ما عدا السلام وردّه، وتبقى أَدِلَّة الأمر في السلام وردّه عَلَى حالِها؛ لأَنَّ الْخَاصَّ قاض عَلَى العام.

وَأَيضًا: فالترخيص في التشميت يستلزم الترخيص في الردِّ؛ لأَنَّهُما متقاربان في الْمَعنَى، بل الردّ ألزم.

وَالْجَوَاب: أنَّ الْحكمة التي لأجلها وقع النهي عن الكلام حال الْخُطْبَة - وهي خوف الاشتغال عن سَماع الذكر الذِي أمرنا بالسعي إليه - موجودة بعينها في السلام وردِّه.

ويُمكِن أن يفرّق بين الردِّ والتسميت بأنَّ العطاس لا يقع إِلاَّ نادرا فلا يشغل غالبا عن السماع، بِخِلاَف السلام وردِّه فَإِنَّهُ يكثر لكثرة الداخلين.

وَأَمَّا الْمشدِّدون في العمل فلَعَلَّهم يَحتَجُّون بِحديث معاذ بن أنس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عن الْحُبوة يَوم الْجُمُعَة والإِمَام يَخطُب»، وهي: ضمُّ الساق إِلَى البطن بِثَوب أَو باليدين فيَكُون ما عدا الْحبوة من الأعمال مقيسا عَلَيْهَا.

وَالْجَوَاب: أن الْحبوة إِنَّمَا نَهى عنها لأجل أَنَّهَا تَجلب النوم فلا يَسمع الْخُطْبَة، ويعرِّض طهارته إِلَى الانتقاض؛ إذ رُبَّمَا يقع عَلَى جنبه فتنتقض طهارته، فيمنعه الاشتغال بالطهارة عن استماع الْخُطْبَة. وَقِيلَ: لأَنَّهَا جلسة الْمتكبِّرين.

وعلى الوجهين فلا يشابِهها سائر العمل إِلاَّ ما كَانَ مثلها في جلب النوم أو صفة التكبُّر.

٢٬٨٠٧ / ٥٬٣٨٩