الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٨٦ثُمَّ اختَلَف الْمشترطون للإمام:
فَمِنهُم من اشترط لصحَّتها الإِمَام العادل فلم يُجَوِّزها خلف الْجبابرة، قال ابن بركة: وهم الأقل.
وَمِنهُم من لَمْ يشترط العدالة في الإِمَام؛ بل أوجبها خلف الإِمَام البار والفاجر، وأطلق القول في ذَلِكَ.
وَمِنهُم من قال بوجوبِها خلف الْجبابرة في الأمصار السبعة، ونسبه الشيخ إسماعيل إِلَى أكثر الإباضية.
وقال أبو الْمُؤثِر وأبو الْحَوَارِي: صَلاَة الْجُمُعَة خلف الْجبابِرة جائزة في الأمصار الْممصَّرة إِذَا صلّوها في وقتها بِحدودها، وَأَمَّا إِذَا صَلُّوا الْجُمُعَة ركعتن في غير الأمصار الْممصَّرة فلا تُصَلَّى خلفهم، ومن صَلَّى خلفهم أعاد أربعا.
ومِمَّن رأى جواز الْجُمُعَة خلف الْجبابِرة ابن عبَّاس وجابر بن زيد والإِمَام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الْمَغرِبِي فمن دونهم - رضي الله عنهم -. وروي أن جابر بن زيد كَانَ يصلِّي الْجُمُعَة خلف زياد وعبيد الله بن زياد والْحَجّاج وَكُلُّهم عمّال بني أميَّة، وقد شهروا جَمِيعا بانتهاك الْمحارم واقتراف الْمظالِم.
ويُحكى أن حبيب بن عمرو -وهو والد الربيع بن حبيب- كَانَ مع جابر بن زيد يوم الْجُمُعَة، فقال جابر بن زيد: الرواح إِلَى الْجُمُعَة، فقال حبيب: أَخلْفَ الْحَجّاج؟ قال جابر: نعم، إِنَّهَا صَلاَة جامعة، وسنَّة متَّبعة.